السبت، 12 أبريل 2008

أشعر بالخوف...

مددت يدي من تحت الغطاء وأغلقت المنبه..
فتحت عيني بكسل.. ومازلت على السرير..
أصارع أجفاني وأستنهض أطرافي..أنتظر حتى تستيقظ كل عضلة في جسمي...
أدحرج رجلي لتسقط من على حافة السرير..
يتحامل بعض جسمي على بعضه الآخر لأنتصب في جلستي..
ولا يزال عقلي نائما!!!
أخطو بضع خطوات في غرفتي المظلمة...
وفجأة!!!
تتسارع دقات قلبي بجنون..
أسمع أصواتاً!!
في غرفتي أنا ؟! أما زلت أحلم؟! أم تركت عقلي على السرير؟ أما زال نائما يكمل بقية الحلم؟!
التفت بحركة بطيئة وخوف شديد، همست: من هنا؟!
لم أرَ أحداً...
يزداد الصوت ويرتفع.. أصوات كثيرة ومتداخلة.. أُناس كثيرون.. لا أفهم ما يقولون...
فالهلع الذي يعتريني يمنعني من التركيز..من الفهم أو حتى من التصديق!!
يضحكون.. يتهامسون ويعلقون على تصرفاتي ويحللون...
لا أستوعب...من هم وماذا يريدون؟!
بدأت أطرافي ترجف.. وساقاي ما تقويان على رفعي...
جريت.. حاولت الهرب.. فتحت باب غرفتي.. ثم أغلقته بقوة خلفي... وأنا ألهث...
فأسمع ضحكة عالية.. وكأنهم إلى المستحيل يلمّحون...
أحس بأصوات أنفاسهم تسابق أصوات أنفاسي..
أحاول خنق أصواتهم.. أضع أصابعي العشرة في أذناي..
أأتوهم؟ أم هو خيال؟!أين عقلي ليرشدني إلى الصوب؟! أين هو ليطمئنني ويفسر لي ما يحدث؟!
أجري وأجري ... وهم معي يتسابقون
لا أعرفهم ولا أعرف ماذا يريدون؟!!
ثم توقفت وأخذت أحادثهم..أصرخ فيهم..أنهرهم..أحاول أن أطردهم..
أسمعهم.. بدأت أفهمهم.. أصدقهم.. أألفهم.. ثم بدأت بالضحك أنا أيضا..

بعدها علمت أني متهم بالجنون!!
وأني مسجون في عنبر معزول للأمراض النفسية..
وعقلي حكم عليه بعدم الصلاحية..وسيق إلى المنفى و رُصّت حوله الأسوار..
وأنا كالغريب.. لا أفرق بين الوجوه.. لا أعرف العدو من الصديق..
الكل يريد أن يؤذيني.. ماذا فعلت لهم؟! ألأني فقط مجنون!
ما ذنبي..إن كانت عقولهم في رؤوسهم وعقلي لملم أشتائه ورحل بدون سابق إنذار..
ما ذنبي.. قد بيتت نية قتلي فقلتها قبل أن تسبقني إلى عنقي!
هم أخبروني بذلك.. صحبي الذين يتكلمون بغير لسان..
ويظهرون من غير وجوه ولا يرتدون الثياب..
أخبروني أنها لم تعد تحبني وتريدني كالسابق...
وأنها تريد أن تتركني.. وتنهي قصتها التعيسة معي..
بمشهد جثتي المتعفنة.. فلم أستطع أن أسامحها..
قتلتها!!
ما الذنب الذي اقترفت؟! لا أفهم
فليشرح لي أحدهم!لا أفقه شيئا مما يدور حولي...
جميعهم يكذبون .. يخدعون..
أُناس غريبون! حسودون.. ومتخلفون..
أيعقل أني عندما نمت في تلك الليلة.. حُمل جسدي ووضع في كوكب آخر...
لأستيقظ في عالم آخر.. يملؤه المجانين؟!

بعد أن تعبت منهم انعزلت عنهم في غرفتي وأغلقت الأبواب..
أشعر بالخوف الشديد...متى تنتهي هذه المعاناة؟!
أصارع آلام الوحدة والغربة..لا شي من عالمي السابق أعرفه وأألفه..
وكأني أعيش في ظلام..حتى نور الشمس لا يبدد هذا الظلام...
أيعقل أني فعلا مجنون؟! وأني استبدلت بذلك العقل الذي وُهبت.. أصواتا ترافقني وتشتتني..
فتكون هي أفكاري.. وتصنع عني قراراتي؟! مستحيل...
أشعر بصداع شديد..
فعاد صحبي الخفيون يكلمونني..على الأقل هم الوحيدون الذين يطردون عني شبح الغربة..
شكوت لهم ضيقي...ووحدتي.. فبدئوا يغنّون لي أغنية الموت...
ورأيت النافذة بنورها تناديني...والستائر على جانبيها تتراقص على نغمات الأغنية...
قالت لي: إلحق بعقلك!
ففعلت..
ووضعت قدي على حافة النافذة وقفزت...

ثم من النوم فزعا استيقظت...صرخت...
وضعت يدي على راسي...
فشعرت به ثقيلا دافئا...
علمت أنه يحوي شيئا ما يمسى العقل...
وعلمت أنه كان مجرد حلم...

الحمد لله على نعمة العقل
اللهم عافنا وعافي كل مجنون

31/3/08

مجموعة كتب..
كوّنت ثقافتي وشخصيتي..
أخذت من كل كتاب منها شهادة أفخر بها

.
.
.
التفسير: أيسر التفاسير
أبوبكر الجزائري
تأملات قرآنية
صالح المغامسي
.
.
الحديث: شرح رياض الصالحين
ابن عثيمين
.
.
الفقه: فقه السنة
سيد سابق
.
.
السيرة: الرحيق المختوم
المباركفوري
سلسلة السيرة النبوية
طارق السويدان
ونلقى الأحبة
عمرو خالد
الأيام النظرة في السيرة العطرة
المغامسي
رجال حول الرسول
خالد محمد خالد
.
.
الدعوة: الإسلام كبديل
مراد هوفمان
.
.
التاريخ: تاريخ فلسطين المصور
+ أحمد بن حنبل
طارق سويدان
.
.
روحانيات: سلسلة الأخلاق
باسمك نحيا
عمرو خالد

الأربعاء، 9 أبريل 2008

يوميات (الأربعاء 9/4/08)

اليوم قرابة الساعة العاشرة والربع صباحا سلمت ورقة الإجابة للأستاذ وتركت قاعة الإمتحان طاوية خلفي صفحة جميلة من حياتي، عشت خلالها شهرين متواصلين بين عنبر الأمراض النفسية و غرفة الصف فالكلية المخصصة لطلاب الطب النفسي،
ما ان أدفع بيدي باب أحد هذين المكانين، حتى أنتقل بالمكان والزمن إلى عالم آخر، تاركة ورائي عالمي المزيف، المليء بالمر والملل والضيق والحزن، لأسمع أو أعايش مفاهيم جديدة لم أألفها من قبل، أو أتحدث لأناس أتعجب أحيانا إن كنا نعيش وإياهم على الكوكب ذاته، كل قصة هناك تدور أحداثها في كون يعيشه صاحب القصة لوحده ، أو قد يشاركه بطولة قصته أشخاص لا نعرفهم ولا نراهم أو نسمعهم، وإن وافق على أن يدخلنا في عالمه سيعطينا حتما أدوار مختلفة وأسماءا جديدة..
تعلمت الكثير الكثير، في شؤون الحياة قبل الطب، وفي عاهات النفس قبل الجسد، ضحكنا كثيرا، وغضبنا أحيانا،وفتحنا أفواهنا متعجبين مرارا، ووضعنا أيدينا على رؤوسنا غير مصدقين أياما أخرى...
لا أحصي الذكريات، ويمنعني قسم المهنة من تسجيل الحكايات، لكن كل مريض رأيته سيبقى في ذاكرتي يحتل مكانا صغيرا منها، وكل أستاذ درسني ومن خبرته وفلفسته أعطاني سيبقى في قلبي، يحتل مقعدا في زاوية الإعجاب والإحترام، فعلا لم يقصروا في تعليمنا وتربيتنا...
اللهم اجزهم عنا خيرا،، اللهم عافي كل مجنون،،