‏إظهار الرسائل ذات التسميات بقلمي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات بقلمي. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 3 نوفمبر 2010

خلسة

خلسة سرقت هذه اللحظات.. بعد أن أحسست برغبة ملحة في الكتابة..
بدأ سيل من الكلمات يتدافع إلى عقلي ومخيلتي.. وكأن سداً ما كان هناك وانهدم..
انتظرت طويلا قبل هذا اليوم.. لكن السد كان صامدا..
وربما انهدم مرات عديدة وسال الماء حتى اهلك الزرع والثمر..
ولكني ببساطة لم أكن أملك الوقت لأصلحه أو أعيد بناءه..
.................................
تركت كل ما كان بيدي واندفعت إلى غرفة المناوبة الصغيرة..
فهي المكان الوحيد الذي تشعر فيه ببعض الخصوصية هناك..
تناولت ورقة كتب عليها اعلان امتحان ما.. وكتبت على ظهرها..
كم من الوقت مر..؟؟ أكاد أنسى الحروف واللغة.. تكاد تخونني التعابير..
يرجف القلم في يدي.. أحس بها باردة.. ميتة الأعصاب..
أسعفيني يا لغة ...!! أريد أن أتحدث عن ما أصابني وما جد في حياتي ...
أريد أن أكتب .. فلم تهربين مني كلما أردت التعبير عن أهم أحداث حياتي...؟
أتخبريني أن الصمت سيد الموقف.. وأنك عن هذا كله تعجزين...؟؟
كالعادة..
كلما أردت تدوين يومياتي وأحداث حياتي..
تخونيني فتحرميني هذه الذكرى..
...............................
كيف أنا بعد كل فترة الانقطاع هذه؟؟
باختصار .. لقد أصبحت (أماً)..
لم أكن أعي حجم التغيير الذي تؤول إليه حياة صديقاتي عندما ترزق احداهن بمولود..
حتى رزقت أنا بهذا المولود..!
لا أريد أن أتكلم عن شعور المسؤولية الجمة والضغوط الجسيمة.. والعبء العظيم..
فأمٌ لخمسة أو ستة أطفال أجدر مني بالحديث عن هكذا موضوع..
ولن أتحدث عن كم الحب الهائل الذي أحمله لهذا الكائن الصغير.. فالأم وحدها تعرف هذا الشعور..
ولا تعرفه اللغة وبناتها ولن تستطيع فهمه..
حتى زوجي.. - الأب الجديد- .. لا أتوقع أنه ذاق هذا الشعور أو عرفه..
متى أصبحت يا صغيري عالمي ومحور حياتي؟؟ متى سرقتني من حبي الأول - والدك-؟
لم يكن لقاء حبيبين أو تعارف في ليلة مقمرة جميلة..
بل كنت تُخلق وتتكون في داخلي..
كنت أحملك طوال الوقت..
أشهرا وأشهرا حتى عرفك رحمي وعظمي وجميع أعظائي..
وجرى دمي في عروقك.. ودمك في عروقي..
وسمعت أصوات أنفاسي من مكان ما سمعه أحد قبلك.. وربما قابلت روحي هناك في الداخل..
حتى تعلم كلََي أن يحبك.. بل يهوااااااك حتى الثمالة...
أرى عيناك رغم صغرهما لا تخطآني بين النساء.. تتجولان دوما بحثا عني...
تنظران بعمق.. بنظرة جميلة جميلة عندما أرجع من عملي..
كأني بك بعد ساعات الانقطاع الطويلة.. تعاتبي.. تشتاق.. تحب.. تطلب شيئا ما..
نظرة لا يفهمها إلا أنت وأنا وحدنا..
نظرة لم أعهدها في غيرك قبلا...
أحبك .. أشتاق إليك في كل لحظة.. أخاف عليك من كل الناس..
حتى من نفسي
............................
ولكني مهلا.. لا أريد هنا الحديث عن هذا...
أريد أن أتحدث عن نفسي..
أنانية أنا..؟؟! أعرف..
ولكن هذا هو المكان الوحيد الذي يسمح لي فيه أن أتحدث فقط عن نفسي كيفما ومتى شئت..
بدون أن أسمع الكلمة المعتادة من زوجي: " كفي عن الشكوى والتذمر"!
أنا لم أعد أنا ....
فإن كانت محاور الحياة دارت بي دورة كاملة عند زواجي بوالدك..
فإنها الآن ما تزال تدور وتدور..
وتجاوزت الدرجة الستين بعد الثلاثمئة مرات ومرات عديدة...
ولا أدري إلى أي بر سأرسي فالنهاية..أي أنسانة ستصنع مني ..
فقد استسلمت وأيقنت بأن الماضي.. سيبقى مجرد ماضي..
فأنا ببساطة لا أجد الوقت لأكون ما كنت عليه سابقاً..
أظن بأن أنسانة جديدة ولدت..
طموحها وأهواؤها تتوافق فقط معك وحدك..
صحتك..سعادتك..نجاحك ..
فقط لك وحدك..
متى احتجتني .. أنا لك.. كلي لك وحدك..
لا بأس فقد سأمت من الإنسانة القديمة ..
جريت وراء كل طموحاتي حتى حققتها جميعا واكتملت بك..
جميل وممتع أن أعيش بشخصية أخرى .. وروح جديدة..
تعمل وتفكر وتعطي لمن تحب فقط..

مبروك يا عروس

كان موعد زفافك يقترب يوماً بعد يوم .. وفي حلقي تلك الغصة التي تسرق مني فرحتي بين الحين والآخر..
أحاول أن أتناسى.. أن أدفن صور الماضي في قبو النسيان..
تغيب الصور.. يحل السواد.. فأسمع أصواتنا..
صوت ضحكتك الذي ما غاب يوماً.. وكيف له أن يغيب .. فقد كان دوما مميزا..
كلما تذكرت أنك على موعد قريب مع شي انتظرته طويلا وكنت أنتظره معك.. حتى تفرقنا..
أشعر بالحزن..
على ماذا؟! ألأني لن أكون بجانبك يومها..؟!
فكرت ألا أحضر.. فلم تصلني تلك الدعوة التي رجوت وتمنيت!!
فقد كنت صادقة فعلا بقطع الوصال ووأد الذي كان!
ربما تمنيت لو كانت مجرد نوبة غضب وتزول..
ورغبة في الانتقام حلقت عليا ثم تهاوت كطير مهزوم!!
ضننتك بموقف كهذا ستلينين.. ولكنك لم تفعلي!
رأيتك تجوبين قبلها بأسبوع في الممرات المظلمة في وقت متأخر..
رأيتني.. رأيتك.. التقت عينانا.. فأشحت بنظرك..!!
آلمني الموقف بشدة..
قلت لن أحضر.. لا يمكن أن أفعل!!
تذكرتك في زفافي تختالين بفستانك بين الحضور .. كأخت لي أو أكثر..
صورتنا معا.. لا تزال معي..
دخولك علي قبل الجميع .. مساعدتك لي في ارتداء فستاني..
نظراتك.. دعواتك.."
لم أستطع ألا أفعل.. جاء اليوم المنتظر.. ركبت السيارة واتجهت إليك..
لا أعلم إن كنت تتوقعين حضوري أو تأملينه..
أو أنه ما عاد في النفس شي يذكر بماض جميل..؟!
دخلت إلى القاعة.. كانت بيضاء جميلة..
كجمال ابتاسمتك..
رأيت أمك وأختك..
لم يستطعن إخفاء آثار الصدمة..!!
نعم فقد غاب وجهي عن بيتكم أشهرا طويلا...
استقبلوني وأجلسوني...
أحسست بشي غريب..
أنت في الأعلى تتزينين وتستعدين وأنا هنا كأي أحد.. كأي شخص مدعو.. ينتظر إطلالتك !
لاحظت أنه لم يشغل مكاني أحد .. أدركت هذا .. فكل من تعرفين يجلس هنا.. أنت وحدك فالأعلى ..
أختلس النظرات هنا وهناك.. أرى كرسيك الذي ينتظر أن يتزين بك..
اتذكر يوم زفافي .. وأنا أختال على الممر وأنت بجانبي تتابعيني بنظراتك من خلف عدسات الكاميرا.. أبتسم لك وأتابع المسير..
أنتظر .. أشغل وقتي بالحديث مع صديقاتي..
يطفأ النور.. تتأهب القاعة لاستقبالك.. وأنا لا أستطيع الإلتفات! حتى فتح الباب فخرجت !
اختلست نظرة إليك..
من بعيد أحاول أن أتأملك..
هل أبحث عن السعادة في عينيك ؟! فأنا أعرفها يوم تتصنع ويوم تنبع من قلبك!!
هل أبحث عن اكتمال جمالك وزينتك؟! فلم أكن لأسمح - إن كنت معك - أن تظهري بمظهر لا يليق بك!
هل أبحث عن ضالتي فيك؟! فأنت الماضي الذي رحل عني ولم أستطع استيعاده...!
ها أنت تختالين وتمشين.. بكامل جمالك وهيبة الموقف..
أطرقت رأسي لم أستطع أن اكمل النظر.. خنقتني العبرة.. أين أنا منك اليوم؟؟!
أتنتقمين مني؟!
هنيئا لك لقد فزت!!
نظرت إليك من جديد.. تمتمت: اللهم أسعدها كما أسعدتني فهي تستحق!
بدأت تقتربين.. أكاد لا أعرفك.. جميلة كما عهدتك بل ربما أجمل...
واثقة بمشيتك.. سعيدة جداً .. أكاد أجزم..
لقد حصلت على ما كنت تنتظرين و تأملين لسنوات..
بدأت تقتربين وتوزعين ابتساماتك بين الحضور.. وتبحثين في وجوههم عن صحبك الأقربين..
لم تستطع عيناك اصطياد مقعدي.. فاتجهتا إلى الطاولة الأخرى التي ضمت جميع أصدقائك وأخذت لهم تضحكين من قلبك..
فأحسست أن ما جئت لأجله قد انتهى وأن علي المغادرة الآن..
وصلت لنهاية الممر.. ووجهت خطواتك نحو كرسيك..
التفت للخلف كتحية أخيرة للحضور..
فوقع ما لم يكن بالحسبان.. التقت أعيننا!!!!!!!!
رفعت حاجبيك وابتسمت.. فلم أحرك شفتاي بشي....
كان الزمن متوقفا عندي .. ويمشي عندك بسرعة كأي عروس..
موقف لم يعلم أغواره وأسراره سوى الله وحده.. جلّ في علاه!
جلست أخيرا كملكة .. فتوجه الجميع لتهنئتك.. وسحبتني صديقتي لأفعل مثلهم..
اقتربت منك.. كنت اعلم أنك تعلمين أني التالية.. أني من أقف خلف الأولى في طابور المهنئين...
نظرت إليك بشرود لم أستطع أن اخفيه.. وكنت تحييني بابتسامة حزن لم تستطيعي انت الأخرى أن تخفيها..
ربما لم نلتقي قبل اليوم إلا في هذا المكان.. وكانت الأدوار متبادلة..
أو ربما التقينا في مرات أخرى معدودة ولكنها غير جديرة بالذكر..
نظرت إلي وإلي بطني.. لم تستطيعي تحاشي اطلاق هذه النظرات..
مددت يدي.. وقلتها لك: مبروك!
فابتسمت..
وأدرت ظهري ورحلت..
وأغلق هذا الفصل من قصتي معك..
في موقف يوم زفافك ..
على منصة العروس!


الجمعة، 23 أبريل 2010

رحمة

لطاما اعتقدت أن الحب والرحمة أمران متلازمان!
فنحن نرحم من لا نعرف فكيف بمن نحب ونعرف؟!!
ألسنا عندما نحب نبذل العين والمال والجسد لكي ينعم الحبيب بالنوم والغنى والمعافاة؟!
لكننا بالمقابل عندما نحب نشدد عقوبة الخطأ لتتكافأ بالميزان مع قدر العطايا عند الرضا..
وكلما زاد ذلك الحب وارتفع قدره وتبعه التضحيات والعطايا ..
صار معه الحساب عسيراً إن تخاذل المحبوب أو خان!!
فنتحول إلى أشد الأعداء قسوة وأدهاهم في أساليب التعذيب..
طبعاً.. فنحن نعلم نقاط الضعف ومواضع الألم!!
أما كان الأولى أن يرافق هذا الكم الهائل من الحب.. كم هائل من الغفران والتسامح و التماس الأعذار؟؟!
لكننا نزن بموازين الكرامة .. أو ربما موازيم الللآمة!!!!
فنثور كالبحار الهائجة على حبيب أخطأ في لحظة ضعف أو تقاعس في لحظة عجز!
فنرمي أمامه كل سجلات الحب والتضحيات والصبر والهبات التي دوناها..
لتقف عظيمة أمام هذا الخطأ الذي اقترفه فتهدده وتهينه وتعاتبه..
ولسان حالها يقول: كيف تقابل كل هذا الإحسان بهذا الخطأ الفادح الذي تعجز كل البشرية عن الاتيان بمثله؟؟؟
بل كيف تخطئ وقد أحببتك لأني آمنت أنك منزه عن الخطأ والنسيان؟؟؟
ألم يكن الأولى أن نتذكر بحار حبه وعطائه وتضحياته ونأتي بها فلا يكاد أن يكون هذا الخطأ إلا قطرة ماء صغيرة لا يمكن أن تمزج ماء البحر .. ولا أن تغير لونه أو طعمه أو رائحته!
فعلاً نحن نحب بقسوة.. وليس برحمة!!!!

الثلاثاء، 15 ديسمبر 2009

أشتاق إلى حياة كنت أعيشها...

أشتاق إلى حياة كنت أعيشها .. أملكها ولا تملكني..
أدير ساعتي بأمر هواي وراحتي.. لا يجبرني الوقت أن أتخلى عن أمور وأبتلي بأخرى..
كان وقتي لي.. أقطعه ..ولا يقطعني..
لا أتكلم عن راحة ولعب ونوم وهراء!! فتلك حياة لم أعشها منذ أن كنت فالسادسة عشرَ!
إنما هي الحياة التي أعيش فيها ما أحب أنا .. وما تحب هي أن تجبرني أن أعيش فيها..
*********
أما اليوم...
فأكثر ما أعيشه وأتنفسه وأستنفذ فيه من حياة جسدي هو فيما ابتليت فيه وليس ما أحب أنا أن أفعل!!
أنهيت عملي فالساعة الخامسة مساءا..
كان زوجي ينتظرني فالأسفل..
تهاويت على جسدي المتعب.. وبطني المنتفخه.. لا أقوى على حمل رأسي فكيف أحمل شخصا آخر معي؟!
ركبت السيارة وصداع يشل حركة لساني..
لم أستطع إلا رد السلام .. لم أطق أن أزيد حرفا آخر على الكلام...
ما إن وصلت إلى المنزل وترجلت من السيارة حتى ارتفع صوت الآذان لصلاة المغرب..
ماذا بقي لي من يومي؟؟!!!
وصلت إلى الغرفة .. استلقيت لبضع دقائق ثم قمت إلى صلاتي..
ثم عدت إلى الاستلقاء..
أفكر بوجبة العشاء لأنام بعدها .. فغدا يوم آخر طويل...
**********
لا أتذمر من عملي فهو فعلا جميل ... لكنه يسلبني حياتي ..
وحياة شخص آخر بت جزءا لا ينفصل عن حياته وسعادته..
وستغدو غدا حياة شخص ثالث أنا له الغذاء والراحة والأمان والحب ...
من أين لي بوقت يستوعب كل هذا ...
أو جسد يطيق هذا وذاك ...؟؟؟
اخبرت زوجي بأني أفكر بالاستقالة... أومأ برأسه وسكت..
أعلم بأنها فكرة جنونية...
أحب أن أطمح .. أن أجهد .. أن أتميز .. أن أصل وأنجح ..
لكنني أفتقد الكثير..
كتبي في الدرج لا أقرؤها..
لم أعد أكتب كالسابق..
لا أراجع وردي ولا أتعاهد حفظي..
لا أستزيد في علوم أخرى أحبها..
كانت غذاءا لروحي..
لا طاقة لي لفعل ذلك... قواي تنهار سريعاً..
أخبر زوجي بمخاوفي...
أكثر ما يمكن أن أكرهه في هذه الحياة أن أفشل زوجة وأماً !!
أجاب ببروده المعتاد.. أنا سأهتم بهم.. سأطعهم وألبسهم وأتابع دروسهم حتى تعودين من عملك...!!
أتعتقد أنك بهذا تفرحني..!! أأكون في عملي فرحة مطمئنة وقد خسرت ألذ أدوار الحياة.....
*********
لا أنوي الانسحاب ...
ولا أسخط على حالي وحياتي...
أعلم أنها أقدار .. سبقت أقلامها علينا.. وأدوار في هذه الحياة نؤديها...
وأن العالم يعج بالبشر المحرومين الشاكين كثيرين الأماني...
ليس فينا الراضي والقنوع....
لكنني أتمنى أن أجد منفذا .. يعيدني لنفسي وحياتي..
وعالمي....

الاثنين، 12 أكتوبر 2009

ظلـــم

هل باغتك إحساس الظلم يوما؟؟؟!
يوم تقسو على نفسك لتقول الحق!! وأنت تعلم أن درب الكذب أسهل وأقصر!
يوم تدافع أنك لا تملك إلا هذا وتعلم أن الله عليك شاهد فيهاجمونك بالتكذيب!!
ليتك كذبت فيكون وقع الأمر على نفسك أسهل!!
أنت تعلم أنك ما استصغرت انسانا ولا أهنت كريماً ولا حقّرت كبيراً...
فتهان وتُحقر وتُكذب وتُتّهم!!! وممن؟!! من الذين جاملت وجاهدت حتى تجلهم!
أيُّ بشر هؤلاء؟؟!! هل يستحقون إلا العدوان..؟؟
نفوس لئيمة... ماشية بالنميمة... غذاؤها لحوم البشر!
والله لولا قيود فرضناها لتحفظ بنية هذا المجتمع وعرفه، لضربت بشرف معرفتهم عرض الحائط وجعلتهم ذكرى فانية منسية!
كنت أستطيع أن أحرق كبودهم وأفجعهم بحقيقة نفوسهم ، وأرصّ تلك الأدلة التي تفضحهم!!
لكنها ليست أخلاقي... آثرتهم بها!
وانتصرت
حسبـــــــــي الله ونعــــــــــم الوكـــــــــيل
*************************

يا رب خذ بيدي من ظلم مقتدر عَليَّ قَد لَجَّ في صَدِّي وَهجرانِي
لَيِّنْ قَساوَتَه لِي، أو فَيَسِّرْ لي صبراً لأحظى بوصل أو بسلوان
أو فاطف جمرة خديه وأيقظ جفـنيه اللذين أراقا ماء أجفاني

الأربعاء، 6 مايو 2009

بدون عنوان

أما آن لكومة الرماد المتراكم على قلبي أن تهب عليها رياح موسمية لطيفة فتحملها معها..
ويتنفس قلبي من جديد .. في هواء نقي خالٍ من الرماد والغبار..
بسعادة السجين الذي أطلق سراحة بعد مكوث 7 سنوات في سجن مليء بالغبار ودخان التبغ والرماد..
أحب أن أشكو.. أريد أن أبكي ... فذاك يخفف عني شيئا من الحزن...
لكني لا أريد ... يكفيكم حزنكم ببعدي وتغربي...
وشوقكم لعودتي المرجوة من الأسر...

السبت، 2 مايو 2009

كلمتنا في يوم تخرجنا


آبائنا وأمهاتنا
أخوتنا وأخواتنا
أيها الحضور الكريم...
ها نحن اليوم نقف على منصة التكريم ، هذه المنصة التي تزهو فرحا وفخرا من جديد.. فهي على موعد يتجدد في كل عام.. لتقدم للمجتمع باقة جديدة من أبناءه.. دفعة جديدة أنهت مرحلة الأخذ والتعليم.. و باتت مستعدة للبذل والعطاء..لخدمة الشعب والوطن..
هذه هي اللحظة..التي سنتوج من خلالها ذلك الحلم ..الذي طالما داعب أجفاننا طيلة السنوات السبع التي قضيناها بين جدران هذا المكان..إنه حلم التخرج.. حلم ان نُقلد على صدورنا وسام طبيب..أن نتشرف بحمل هذا اللقب أخيرا..
..................................................
لا زلنا نتذكر يوم دخلنا إلى هذا المكان للمرة الأولى..لم نكن نعلم يومها ماذا كنا نريد فعلا؟ وماذا كان ينتظرنا؟ كنا صغارا..تبرق في أعيننا تلك الرغبة..بأن نكون ذلك الإنسان..الذي يرتدي الرداء الأبيض..وفي صدره قلب يفيض رحمة على مرضاه..
.................................................
ومرت السنوات .. ولم يكن خلالها دربنا سهلا..لكن الحلم كان اكبر و الهدف أسمى.. وعشنا تجربة أدركنا معها أن البحث عن العلم يمكن أن يكون رائعا، إنها التجربة التي ولدت في أنفسنا حب التنافس الشريف، علمتنا أن العلم أكبر من أن يؤخد من مجموعة كتب أو مذكرات، علمتنا أن التميز هو تميز الفكر والقدرة على التحليل، هو تميز التعامل و قوة التأثير، هو تميز الأخلاق واحترام المريض،
ثم بدأنا نخطو الخطوة تلو الأخرى لنقترب من الهدف الذي طالما أردنا تحقيقه، كنا نكبر مع كل يوم يمضي، كما كانت تساؤلاتنا تكبر، هل نحن مستعدون فعلا لتلك المهمة وهذا التشريف؟ مرت علينا أيام ترددنا فيها كثيرا، فكرنا في التراجع مرارا، عملنا أن هذا الأمر سيتطلب منا جُلّ أوقاتنا وكل أيامنا، وفي المقابل ستوضع بين أيدينا حياة الكثير من البشر، يتوجب علينا رعاية أماناتهم وحفظ عوراتهم وأسرارهم، وأنّ أي خطأً نقترفه أو إهمال بغير قصد قد يساوي مأساة إنسان له الحق ان يعيش في الحياة معافاً سعيدا..
...............................................
لقد كنا نتساؤل في كل يوم لم اخترنا هذا الطريق الصعب؟ أيستطيع الانسان حمل همومه وهموم من سواه؟ فيبدو الجواب أكبر منا، أكبر من مجرد رداء أبيض نردتيه أو سماعة نضعها على صدر مريض، أو حرف يسبق اسمائنا، لقد كان الجواب يكمن في بسمة مرسومة على وجه عليل، ودعاء صادق من قلب مريض يهون حقا من عناء المسير ويبعث في النفس كل السرور.
..............................................
لقد آمنا دوما أن الله قد أنعم علينا بهذه الحياة، وأنها تستحق منا هذا البذل وذاك العطاء، لنكون أفرادا ايجابيين مصلحين في هذا المجتمع، فالحياة قصيرة أن عشتها لنفسك، كبيرة إن عشتها للناس، فامتلأت قلوبنا وقتها بالحلم وأصبح الهدف أكثر وضوحا، وتوقدت الهمم، وها نحن الآن على مشارف نهاية هذه الفصل من حياتنا، لا يسعنا إلا أن نعترف أنه ساندنا الكثيرون، ووقف بجابنا العديدون، وشجعنا وأعطانا وتعب معنا أناس كثيرون، لابد لنا ونحن نحتفي بهذا اليوم أن نقف وقفة نهديهم فيها قطاف أيامنا وأحلامنا..
.............................................
أمي أبي وكل عائلتي
كنت أرى في عيونكم تلك الرغبة بأن يكون لكم ابن طبيب، والله تعالى يشهد أنه لأجل تلك الرغبة بذلت كل شي لأحقق لكم ذلك الحلم، كنتم ترتقبون هذا اليوم بشوق وأمل، كما كنا نرقبه لنهديكم الفرح، لنرد لكم شيئا من جميلكم، انتم تستحقون منا أكثر لكن سامحونا على ما كان منا من تقصير، شكرا لكم.. شكرا لكم بحجم الكون، شكرا لكم باتساع السماء، شكرا لكم بعمق البحار، شكرا لكم لان نجاحنا لم يكن إلا لأجلكم..
..........................................
أساتذتي ومعلمي
كنا صغارا حتى احتويتمونا، كنا حيارى حتى بصرتمونا، ومن خبراتكم وتجاربكم شاطرتمونا، الكثير منكم كان لنا أكثر من مجرد معلم وأستاذ، رأينا في معاملتكم الأب والأخ وتواضع الزميل، عرفنا الطب من خلال عيونكم وقطعتم علينا أميالا طويلة من الخبرات والأسفار، لم تكونوا مجرد أساتذة بل أطباء وعلماء وباحثين، وإننا نفخر جميعا بكم، ما أخذناه من خبراتكم أغلى وأنفس مما قرأناه في جميع الكتب والموسوعات، فجزاكم الله عنا خير الجزاء، سنذكركم وندعو لكم دائما بالخير.
.........................................
صديقاتي رفيقات دربي
ما جمعنا ليس المكان أو الزمان، فقد شارف ذلك كله على الانتهاء، ما جمعنا هو ذاك القدر الذي جرى علينا جميعا، وضمنا في الفصول الأولى لهذه الحكاية، أما تشاطرنا أوقات الألم والسهر، أما تشاطرنا أوقات االنجاح والفرح، أما تدارسنا جنبا إلى جنب، أما تناقشنا وتحاورنا، أما جمعتنا بحوث ومشاريع، اما ارتبطنا برباط الهدف والحلم، واليوم وقد تحقق لنا هذا الحلم..ستمضي كل واحدة منا في طريق..ولكن ستبقون زميلات المقاعد الأولى..ستبقون من شاطرنني الفصول الاولى من هذه الحكاية، فشكرا على كل شي، على كل مساعدة، على كل بسمة، على كل كلمة طيبة، شكرا لأنكن كنتن نعم الأخوات والصديقات..
..........................................
وأخيرا الى كل اخواتنا في الكلية والى كل مشرف وسكرتير واستاذ وسائق ومنظم في هذا المكان، شكرا على كل شي، شكرا على استضافتنا في هذا البيت الكبير، شكرا على معاملتنا كأفراد أسرة واحدة، لقد سعدنا بصحبتكم، شكرا لكل من يشاطرنا اليوم فرحة هذا النجاح، شكرا للجميع.
..........................................
ولن ننسى في هذا اليوم صاحب اليد البيضاء علينا جميعا، شكرا لك يا أب الجميع، شكرا لك يا زايد الخير، نهلنا من خير ما أعطيتنا، واليوم نعلنها للجميع.. أنا سنمضي لخدمة هذا البلد الذي أحببت وأفنيت عمرك فيه، لنكمل جميعا هذه المسيرة، فرحمك الله رحمة واسعة..
.........................................
وأخر الشكر وأوله وأوسطه وكله إلى الله سبحانه وتعالى جل في علاه
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الاثنين، 20 أبريل 2009

يوم تخرجي

أتذكر ذلك اليوم...؟!
يوم كنت أشد منك فرحاً بتخرجك...
يوم كنت أجلس بين الحضور في حفل تخرجك...
كطفل صغير يصفق كلما ذكر اسمك أو مرت على الشاشة صورك..
كنت أجلس بين الحضور... لا يعرفون من أنا لك وماذا تعني أنت لي...؟!
لكن يكفي أننا نعلمه.. أنا وأنت ..
ونتبادل تلك النظرات والابتسامات بين الحين والآخر...
أجلس بعيدا مع الطالبات.. لا أجرؤ على الجلوس بجانب أهلك ومعارفك...
أتابع الحفل وألتقط لك الصور.. كي تبقى لك ذكرى تحفظها...
ثم خططت لي على الشاشة تلك الكلمات .. ضمن باقة الإهداءات...
"صاحبي: شكرا على كل شي.. فقد كانت أجمل اللحظات"
جمدت في مكاني.. أأضحك أم أبكي... أهديتني وردة حمراء معطرة ضمن باقة والديك وزملائك ومعلميك...
بسطر متفردٍ لوحده.. فخوراً بمقامه وقدره....
نعم أنت صاحبي.. ونحن صاحبان...
أو ربما كنا كذلك يوما .......!!!

أتعلم.. يا صاحبي....
يا من لا أعلم اليوم مكانه.. ولا أدري ما يحمل الآن في قلبه..
ذلك القلب الذي كان دوما لي كتابا مفتوحا.. أقرأه يوميا وأحفظ مافيه أكثر مما يفعل هو ....
أتعلم أنه بعد أيام... أشهد مع أهلي وزملائي ومعلمي حفل تخرجي....؟؟!
ولكن بدونك أنت ......
أنت الذي كنت تحكي في يوم تخرجك عن يوم تخرجي المنتظر....
ها قد أتي ....
فهل تأتي أنت ...؟؟!
لا أدري ... أأحمل ذلك الأمل ...
بأنك ستكون خلف الجمهور تتابع.. وبعد الحفل لقلبي الصغير ستفاجئ..؟؟!
لا أدري ... أأكتب لك ضمن باقاتي ...
أم لن تجد تلك الوردة العطرة من يشمها ...؟؟
وإنت كتبت لك .. لا أدري أأشكرك على سنوات الصحبة .. أم أعاتبك على سنوات الفرقة....؟؟!
أشعر بالحيره...
لم أسلّم لهم إلى الآن كلمات اهداءاتي....
وهم يطالبون بها.. ليجهزوها للعرض في ذلك اليوم....
لم أستطع كتابتها....
لأني أشعر بأنه سيكون هنالك ذلك السطر الحالي...
الذي سيفضحني أمام الجميع.....
أخبرني ... مذا عساي أن أفعل!!!

الثلاثاء، 3 فبراير 2009

حزن

تمر فوق رؤوسنا سحائب الحزن لتمطرنا بما لا نشتهي أو نطيق..
وأحيانا كثيرة لا تكون بحوزتنا تلك المظلات الواقية...
ولا نكون نرتدي تلك المعاطف العازلة..
وأحيانا تكون أمطاراً مفاجئة..
وقد تكون لحالة الطقس المتوقعة.. مخالفة!
وربما أحيانا نكون ننتظرها عندما تهب قبلها تلك الرياح الباردة..اللاسعة!
فلا تغنينا المظلات ولا المعاطف عن استقبال زخاتها المتتابعة..
.....
وأحيانا قد تستمر هذه الأمطار ما يكفي لتجبر الأرض على انبات أعشابها القاتلة..
فتترك بعد جفافها تلك الذكريات الشائكة..
.....
وسط المطر.. وبين الشجر..
لا تجد من تستنجد به أو تستغيث..
فالبعض قد جرّ عليه غطائه وأوصد النوافذ والأبواب..
والبعض مثلك.. من شدة البرد ومخافة البلل يجري محاولا الاختباء..
وربما كان محظوظا.. ووجد سقف خشب بالي.. يتهاوى على أعمدة تراهنا الرياح على السقوط..
.....
أما أنا.. فالقلم هو فقط من يفهم لغة أحزاني..
ويتقن معي فن الإستماع..
ومن فرط همه بي.. يدونها على الورق كآلة تسجيل تترجم الزفرات والدموع..
إلى أحرف وكلمات بلغة يتحدثها الجميع..
.....
وما إن يفعل
حتى ينتابني شي من الدفء..
وتبدأ السحائب بالانقشاع..

الاثنين، 10 نوفمبر 2008

لا حب إلا حبهم

كنت من الذين يؤمنون بوجود ذلك الحب اللامتناهي حتى عرفتك!
فأحببتك..بل عشقتك.. وضننت أننا خلقنا لنكون ثم نموت معا..
لم تكن مجرد أخوة أو صداقة أو أياً كان مسمى العلاقة..
كنا نضن أن اللغة ما جادت بعد بمسمى يحتوي ما كان بيننا..
كنت أستوعب المعجزات.. الكوارث.. احتمال وجود الصدمات.. كنت أؤمن بالمفاجآت..
إلا أن أفارقك.. لم أكن لأستوعب هذا يوما..
فأسوار المستحيل تحيط به وتزرع حوله الأشواك..
وعليه شارة كتب عليه ممنوع الإقتارب.. منطقة ألغام!
فأنتِ ؟؟! أنتِ!!!!
من بالروح قبل أن نلتقي آخيتك وأحببتك..
واليوم بعد أن التقينا بروحي فارقتك ونافرتك..
أنت ؟؟! من لم أتخيل أن ما بيننا يمكن أينتهي..
واليوم أتأكد أنه وجد لينتهي..!!
اليوم علمت أن هذه كانت حقيقة! بل أعلنها وقد أدافع عنها...
لا حب إلا حبهم ..
لا حبيب ولا خليل ..
لا عشق إلا لهم ..
إما أن تكون أمك أو والدك..
أو رباط دم بأخيك أو شقيقتك..
أو سكينة مودة ورحمة لزوجك ..أو فلذة كبدك..
أو صديق صدوق.. يعلم أنه لا يملك فيك قلبك..
إنما شيءا من وقتك وبعض الاهتمام ويهديك وفاءا وبسمة ودعاء...
وإلا لما ختمت دواوين الغزل بقصيدة الهجر والفراق..
ولما فاق عدد روايات الخيانة والفراق روايات الحب والرومانسية..
ولما استهجنا نهايات الافلام السعيدة.. وعلقنا عليها " مجرد فيلم!"
إنه الواقع...
إنما أن تعجب بشدة وتضنه حباً ثم تُخدع.. وتنتحب الفراق والألم والصدمة..
أو تسير وفق نواميس الكون في حدود العلاقات الطبيعية المعروفة بين بني البشر..

الأربعاء، 5 نوفمبر 2008

أحبك في الحياة .. وبعد الحياة


يطوف الموت علينا يوميا ولا نشعر به.. ربما نفعل ولكننا نتظاهر بأننا لم نره..

كضيف ثقيل يقف على الباب.. نتمنى رحيله قبل أن يجبرنا على ضيافته..

فيختار غيرنا ويتركننا..ولو اختارنا لأجبرنا على احترام وجوده..

أذكر أني كنت أشعر بطيفه مرات عديدة يجول خلال نهاري وليلي..

عندما نأكل .. نتحدث.. نشاهد التلفاز.. في حصص الدراسة ..وقبل النوم.

كنت أصمت وأترقب.. أيختارني الآن؟! أو لم يحن موعدي بعد!

كنت دائما أكرر هذا الدعاء: "اللهم أحيني ما علمت الحياة زيادة لي في كل خير، وأمتني ماعلمت الموت راحة لي من كل شر"

فلم يكن لدي ما أحزن على تركه هاهنا..

ولكني اليوم لا أقوى على تركك والرحيل..لا أحتمل أن أسبب لقلبك ذرة حزن..

لا أتخيل أن تشعر بالضيق..أو الوحدة.. أو أحملك ما لاتحب أو تطيق..

ثم لا أدري أتجد من يحن عليك ويحبك من بعدي كما أفعل..

فأنا لا أثق بهم..

الجمعة، 31 أكتوبر 2008

أنا من لي في هالدنيا سواك وإن طالت الغيبة..

على الجدار أسندت رأسي فوق رأسه الذي وُسد هذا السرير البالي لأيام عديدة..
في غرفة باردة.. في هذا المشفى المقيت.. الذي يبعث في الروح الكآبة!
لم يبقونك بعيدا عني؟؟!!
أيضنون أنهم يعتنون بك أكثر مما يمكن ان أفعل أنا؟!
أتأمل وجهه النائم وألاعب خصلات شعره بيد وأمسك يده الباردة باليد الأخرى..
لطالما كانت دافئة في الماضي .. لطالما احتوت يداي ودفئتهما..
أحادثه .. أناديه.. لا أدري هل لي أن أعاتبه على بعده أو أشكيه ما أنا فيه!!
لا أدري إن كان يسمعني.. وإن كان يأبه لما أقول أو أن مافيه من آلام حتماً يكفيه!

"كم كنت لي كل شي"
حادثته لساعات ..
أكرر هذا السيناريو لأيام .. ولا أمله ..
أقول الكثير وصدري مايزال يحمل فيضا جديد..
لكنني في النهاية أدندن حول معنى واحد:
"اشتقت إليك يا حياتي"
يحرك عينيه.. ينظر لي.. ثم يعاود النوم..
ثم يفتحهما تارة أخرى.. أهمس بصوت ضعيف: أتتألم يا روحي؟!
يحرك رأسه بلا.. ثم يبتسم..
لو أستطيع أن أنقل آلامك إلى قلبي.. وأحررك مما يخيفك ويعذبك..
لو أستطيع لدفعت عمرى ليفديك..
إن كنت أخاف عليك من الناس.. من البرد .. من الألم .. من الجوع .. من الحزن..
فكيف لا أخاف عليك من شبح المرض!
أضع يدي على صدره.. أتحسس نبض قلبه.. وأنا أثبت عيني في عينه..
كأنه فهم قصدي.. كأنه تذكر المرة الأولى..
أمايزال حبنا حياً هنا؟!!
يبسم .. ويغمض عينيه من جديد..

الثلاثاء، 9 سبتمبر 2008

و كأن الدنيا بأسرها تخنقني ....

أحس وكأن الدنيا بأسرها تخنقني ...
لا أعرف إلى أين أوجه قبلتي...
أعلم بأني لا أحمل في ذاكرتي أمرا أشد وطئا أو أعظم بأساً من هذا...
غديت والدموع خليلان..
يواسي كل منّا الآخر..
لا أرى إلا السواد..
وكأني ألف على عيني عصابة سوداء..
لا أدري كم سيطول بي الأمر وكم سيسعفني هذا القلب..
أخاف من صدمة قد تقتلني...
وأرجو بشارة قد تحييني..
............................
لكني بفضل الله مازلت حية أتنفس..
لم أعلم أني أستطيع الصبر إلا الآن...
لم أعلم بأني أستطيع التوكل والتفاؤل إلا الآن...
لم أعلم يقينا بأن الكون بمفاتيحه وأسراره بيد الله وحده إلا الآن...
ومن أجل هذا يزورنا البلاء...
حتى يربينا على اليقين...
"اللهم انك تعلم أني عليك توكلت وأنت أرحم بي من نفسي..
فلا تخيب ضني فيك..
يا أكرم الأكرمين"

الجمعة، 1 أغسطس 2008

سلامي على حياة مضت!!!



كثيرا ما يهبنا القدر برقيات سعادة مفاجأة و أحيانا لطماتٍ على الوجه ساخنة..
ولكن أياً كانت هديته ..
فإننا نقف عندها وقفة تتغير معها حياتنا أو تتحرك بضع درجات حول محور ما يصادفها من أقدار..
وأكثر تغيير قد يطرأ على حياة المرأ هو أن يصبح اثنين بعد أن كان ينبض في داخله قلب واحد..
إذ تدور حور محور "الزواج" حياته كاملة دورات عديدة متتابعة..
دون أن تمهله دقيقة يستوعب فيها ما يجري..
..........................................
ورقة توقع عليها..
ويشهد العالم بعدها أنك أصبحت مقترنا بالروح والجسد بانسان لم تكن منذ أشهر قليلة تعلم عنه حتى أنه موجود!
كأنك مت.. ثم بعثت..ووهبت حياة جديدة..
في منزل جديد.. بين أفراد عائلة جديدة..
يبدأ حينها فكرك وعقلك وأولوياتك وربما حتى دينك وعقليتك بالتغير..
وبالتأكيد قلمك وكتاباتك!
تغيير قد تحبه وقد لا تفعل..
لكنه يبقى أفضل من روتين مللته و قرفته..
...............................
"اللهم بارك لنا وبارك علينا واجمع بيننا بخير"

الأربعاء، 21 مايو 2008

لماذا عليهم أن يرحلوا ؟!

فتحتُ باب غرفتها ووجدتها تلملم حاجياتها بسرعة وتركيز شديدين..
كيف يجتمع النقيضان؟!
فعلا تظهر لبني آدم طاقات جبّارة عندما تضيء مصابيح الطوارئ الحمراء..
تقف لثوانٍ..تضع أصبعها في فمها.. تحدث نفسها لبرهة..ثم تعاود الهرولة..
لم تنتبه لوجودي!
أبواب الدواليب والأدراج جميعا فاتحة أفواهها.. تكاد تلفظ ما فيها..
وهي تنتقل بينها وبين حقائبها التي تمتلئ بسرعة..
خيّل إلي أنها قبور مفتوحة.. تبتلع كل ذكرياتنا معها خلال السنوات ال24 الماضية التي عرفاناها فيها..
مر شريط ذكرياتي أمامي بسرعة.. صورٌ رمادية عديدة..لأيام جمعتنا بها..
أطفالا نأكل الحلوى..نتسابق إلى الأرجوحة..نعود من المدرسة..نبكي ونتعارك..
نشاهد الأفلام.. نسهر إلى الفجر.. نتحدث في كل شي..
أسواق ومطاعم.. حدائق وفنادق..
جمعات الأعياد.. ليالي رمضان.. أوقات الإجازات.. ذكريات السفر..
أيام الدراسة.. قصص المعلمات.. مشاكل الطالبات..
أحلام التفوق.. فرحة الشهادة.. مرحلةالجامعة..
كبرنا معا.. أكلنا معا.. نضجنا معا..
لهونا معاً.. ثم اهتدينا معاً..
رحلة الحج التي جمعتنا.. فقربتنا وعانقت أرواحنا أكثر وأكثر..
كم تآلفنا.. كم تصارحنا.. كم اختلفنا.. كم تشاركنا الهموم والأفراح.؟!
واليوم......
ترحلين عنّا ببساطة ..
يوم ترتدين غدا فستانك الأبيض لتقرري العيش في منزل جديد مع أناس آخرين!!
عجيبٌ أمرك يا أختي!!
ولمَ؟! أنت لا تعرفينهم! كيف تخرجين من بيتٍ كبرتُ في أرجائه..
فيه نطقتِ وخطوتِ وأكلتِ وتعلمتِ حتى كبرت وصرتِ أنتِ!
كيف تخرجين من بيتٍ نحن فيه؟! تعلمين أننا بالحب نعيش وعليه نلتقي..
غدا ترحلين عنّا ولا تعودين إلينا إلا ضيفةً زائرة!
بدأت دموع عيناي تترقرق.. مسحت دمعة ساخنة بللّت وجنتي قبل أن تشعر بي..
بقدر فرحي بفرحها.. قلبي يتقطع حزنا على رحيلها..
من شاركتني غرفة نومي وشاركتها..
غدا أعود من حفل زفافها وأبيت في هذه الغرفة لوحدي!
وسأستيقظ وأمي في الصباح التالي نتناول فطورا بارداً لوحدنا..
لا أدري إن كنتِ ستشاركينا الأفراح والأعياد بعد اليوم..
لا أدرك كيف لا تكونين هنا عندما تعصف بنا عاصفة أو تمر بنا ضائقة!
لا أتخيل أنك لن تكوني معنا..لا تشاركين في قرارات حياتنا..
تصلك أخبار بيتنا باردة قديمة عبر سماعة الهاتف..
لم أستطع أن أستوعب كل هذا ؟!
ولم أرد أن أعكر عليك صفو أجمل أيام عمرك...
تناولتُ ورقة صغيرة .. وخططت فيها رسالة سريعة..
طويتها ووضعتها في حقيبتك..
ثم أغلقت باب الغرفة بهدوء وانصرفت..




السبت، 10 مايو 2008

غريق



أجبرتني طويلا على السباحة عكس التيار..

كنت أقضي ساعات طويلة تحت الماء..

وأنا أغرق...

لكنني كنت أعلم أن هذا كان يريحك..
فأصبر..

كنت أستنجد بك أحيانا..

فترمي إلي بحبل..

أصعد إلى الصخرة وأنا ألهث..

أكاد ألفض...

ثم تعود فتدفعني إلى الماء..

تحملت كثيرا وصبرت طويلا...

حتى تعبت رئتاي..

وتقطع جلدي..

وذابت عظامي..

وتمزقت عضلاتي..

أشعر بأني كبرت 20 سنة أو 30...

لأجلك..

لكني اليوم تعبت من السباحة عكس التيار..

تركت الماء وخرجت..

وأنا أتنفس بعمق وصعوبة..

بهذه الرئةٍ مريضة..

وأنا أمشي بثقل ووهانة..

بهذه القدم الضعيفة...

سمعتك تبكي .. تناديني ..

لكني لم ألتفت..

فأنا لا أريد أن أموت غريقاً..

الثلاثاء، 15 أبريل 2008

ملل!!

قالها لي يوما فتوقفت مندهشة ... وكأن نهرا هدّاراً مرّ داخل قنواتي السمعية فأصمني..

أو كأني فجأةً شاهدتُ مشهدا مؤثرا في فيلم بارد.. من غير أن تكون له مقدمات بتغيير الخلفية الموسيقية أو بتعتيم الإضاءة!

وأنا التي قل ما أرمي شباك اكتراثي على أي أمر كبيرٍ كان أوصغير..

لأني ببساطة أشعر بالملل من المشاركة في هذه المسرحية الطويلة الروتينية..

التي لا تكاد أن تنتهي.. تحت عنوان " الحياة " !

قال: ما الذي لا تملكينه؟! لقد أعطاك الله كل شي!

عجيب.. كيف عرفت عن نفسي ما لم أعرفه أنا عنها؟!

وأنا التي أجتهد في إثارة دوامة الغموض حول نفسي كلما حاول أحدهم الإقتراب منها..

كيف استطعت أن تخترق كل هذه الحواجز والأسوار وتغافل الحراس لتصل إن أغوار ذاتي فتعلم عنها كل هذا؟!

كيف علمت أنها شبعى لكنها ماتزال حزينة ومتذمرة رغم رضاها عما تملك!!

أتصدق أن يجتمع فيني النقيضان؟!

أنت لا تعلم إلا القليل عما أملك لكنك وجدته كثيرا.. غفيرا..

كأنني شخص مميز.. حباه الله بالنعم عن يمينه وشماله ومن أمامه وخلفه!

لقد شعرت بالحزن..فكرت بما أملك وما لا أملك!

فعلا لقد أعطاني الله كل شي...

شعرت برغبة بالبكاء.. أطرقت رأسي وقلت: الحمدلله

لكنها جائت باردة خالية من الحياة...

شعرت بالخوف الشديد.. أن يسلب مني ما أملك..

فيصيبني العدم ويغشاني الحزن..

علّي أن أكترث شيئا يسيرا.. وأتفاعل قليلا مع هذه الحياة..

لا يهم بأي شكل كان!

بدمعة أم بسمة

بأشواق أم آهات

المهم ألا أعاني الملل!

سبحان الله .. ما هذا الجحود؟!

أليست النعمة تجلب الفرحة والفرحة تجلب الضحكة والضحكة تطرد الملل؟!

فلماذا أعاني دوما من الملل المميت؟!

لقد قطع فيني عرق الحياة.. وجلعني كالخشبة البالية الباردة..

أمل بسرعة من كل شي وأي شي..

حتى أني مللت من المستقبل ولم يأتِ بعد!

لا أنتظر من الشروق إلاّ أن يأتيني بالغروب..

ولا أرى شيئا ممتعا في يومي أكثر من قرب نهايته..

ولا أبدأ عاما إلا خططت بسرعة للذي يليه حتى ينتهي بسرعة...

وإن فكرت في المستقبل وجدته فصولا طوية لقصة أصلا مملة فلم يجب أن يُماطل في نهايتها؟!

أأفضل الموت أكثر أم أحب أن تتغير حياتي ويأتيني ما يبهجها.؟!

هراء .... بل جُل ُّ الغباء...

السبت، 12 أبريل 2008

أشعر بالخوف...

مددت يدي من تحت الغطاء وأغلقت المنبه..
فتحت عيني بكسل.. ومازلت على السرير..
أصارع أجفاني وأستنهض أطرافي..أنتظر حتى تستيقظ كل عضلة في جسمي...
أدحرج رجلي لتسقط من على حافة السرير..
يتحامل بعض جسمي على بعضه الآخر لأنتصب في جلستي..
ولا يزال عقلي نائما!!!
أخطو بضع خطوات في غرفتي المظلمة...
وفجأة!!!
تتسارع دقات قلبي بجنون..
أسمع أصواتاً!!
في غرفتي أنا ؟! أما زلت أحلم؟! أم تركت عقلي على السرير؟ أما زال نائما يكمل بقية الحلم؟!
التفت بحركة بطيئة وخوف شديد، همست: من هنا؟!
لم أرَ أحداً...
يزداد الصوت ويرتفع.. أصوات كثيرة ومتداخلة.. أُناس كثيرون.. لا أفهم ما يقولون...
فالهلع الذي يعتريني يمنعني من التركيز..من الفهم أو حتى من التصديق!!
يضحكون.. يتهامسون ويعلقون على تصرفاتي ويحللون...
لا أستوعب...من هم وماذا يريدون؟!
بدأت أطرافي ترجف.. وساقاي ما تقويان على رفعي...
جريت.. حاولت الهرب.. فتحت باب غرفتي.. ثم أغلقته بقوة خلفي... وأنا ألهث...
فأسمع ضحكة عالية.. وكأنهم إلى المستحيل يلمّحون...
أحس بأصوات أنفاسهم تسابق أصوات أنفاسي..
أحاول خنق أصواتهم.. أضع أصابعي العشرة في أذناي..
أأتوهم؟ أم هو خيال؟!أين عقلي ليرشدني إلى الصوب؟! أين هو ليطمئنني ويفسر لي ما يحدث؟!
أجري وأجري ... وهم معي يتسابقون
لا أعرفهم ولا أعرف ماذا يريدون؟!!
ثم توقفت وأخذت أحادثهم..أصرخ فيهم..أنهرهم..أحاول أن أطردهم..
أسمعهم.. بدأت أفهمهم.. أصدقهم.. أألفهم.. ثم بدأت بالضحك أنا أيضا..

بعدها علمت أني متهم بالجنون!!
وأني مسجون في عنبر معزول للأمراض النفسية..
وعقلي حكم عليه بعدم الصلاحية..وسيق إلى المنفى و رُصّت حوله الأسوار..
وأنا كالغريب.. لا أفرق بين الوجوه.. لا أعرف العدو من الصديق..
الكل يريد أن يؤذيني.. ماذا فعلت لهم؟! ألأني فقط مجنون!
ما ذنبي..إن كانت عقولهم في رؤوسهم وعقلي لملم أشتائه ورحل بدون سابق إنذار..
ما ذنبي.. قد بيتت نية قتلي فقلتها قبل أن تسبقني إلى عنقي!
هم أخبروني بذلك.. صحبي الذين يتكلمون بغير لسان..
ويظهرون من غير وجوه ولا يرتدون الثياب..
أخبروني أنها لم تعد تحبني وتريدني كالسابق...
وأنها تريد أن تتركني.. وتنهي قصتها التعيسة معي..
بمشهد جثتي المتعفنة.. فلم أستطع أن أسامحها..
قتلتها!!
ما الذنب الذي اقترفت؟! لا أفهم
فليشرح لي أحدهم!لا أفقه شيئا مما يدور حولي...
جميعهم يكذبون .. يخدعون..
أُناس غريبون! حسودون.. ومتخلفون..
أيعقل أني عندما نمت في تلك الليلة.. حُمل جسدي ووضع في كوكب آخر...
لأستيقظ في عالم آخر.. يملؤه المجانين؟!

بعد أن تعبت منهم انعزلت عنهم في غرفتي وأغلقت الأبواب..
أشعر بالخوف الشديد...متى تنتهي هذه المعاناة؟!
أصارع آلام الوحدة والغربة..لا شي من عالمي السابق أعرفه وأألفه..
وكأني أعيش في ظلام..حتى نور الشمس لا يبدد هذا الظلام...
أيعقل أني فعلا مجنون؟! وأني استبدلت بذلك العقل الذي وُهبت.. أصواتا ترافقني وتشتتني..
فتكون هي أفكاري.. وتصنع عني قراراتي؟! مستحيل...
أشعر بصداع شديد..
فعاد صحبي الخفيون يكلمونني..على الأقل هم الوحيدون الذين يطردون عني شبح الغربة..
شكوت لهم ضيقي...ووحدتي.. فبدئوا يغنّون لي أغنية الموت...
ورأيت النافذة بنورها تناديني...والستائر على جانبيها تتراقص على نغمات الأغنية...
قالت لي: إلحق بعقلك!
ففعلت..
ووضعت قدي على حافة النافذة وقفزت...

ثم من النوم فزعا استيقظت...صرخت...
وضعت يدي على راسي...
فشعرت به ثقيلا دافئا...
علمت أنه يحوي شيئا ما يمسى العقل...
وعلمت أنه كان مجرد حلم...

الحمد لله على نعمة العقل
اللهم عافنا وعافي كل مجنون

31/3/08

الأربعاء، 19 مارس 2008

وصيــــــــــــــــة وداع

أيا نصف روحي الباقية في الحياة..
صاحبي الحبيب...
بما أنك تقرأ كلماتي هذه الآن فإن روحي حتماً قد فارقت جسدها..
وطارت في الأفق بعيدا.. لتسكن عالم آخراً لا ترومُ له وصولا ولا تعرفُ له طريقا...
وأصبح جسدي مجرد خشبة بالية...ملفوفة بقماش أبيض وُسدت اللحد ورُدمت بالتراب..
توقف قلبي يا صاحبي..أتصدق هذا؟!!
قلبي الذي كان ينبض لك حبا وشوقا...
توقف وأسكتني..وأنهى دوري على مسرح هذه الحياة..وأُغلقَ الستار على قصتنا الحزينة...
وذبلت ابتسامتي.. وضاعت ملامح وجهي...
وجهي الذي كان يبرق لك دوما نورا وسعادة..
أكنت تتخيل بأن هذا كان يمكن أن يحدث يوما ؟!
أكنت تتخيل بأنا كنا سنفترق يوما؟! وبأنك ستكمل بقية الفيلم ببطولة منفردة؟!
أكنت تتخيل أن دنياك بأيامها ولياليها.. بلحظاتها وساعاتها.. بحلوها ومرها ستقضيها من دوني؟!
سامحني..فقد رحلتُ فجأة بغير وداع.. والأدهى أني لن أعود أبدا..
لست خائنا..لم أخدعك..لم أخلف وعدي معك بالحب والوفاء..
لم أكن أنا من اختار هذه النهاية لأجمل حكاية.. جمعتني بك..
فالأمر ليس باختياري..فقد صدر حكم الموت..
والموت كما تعلم لا يعترف بالحب..لا يراعي الأماني والأحلام..لا يهتم بالمستقبل وجمع الشهادات..
لا يسأل عن أمٌ ثكلى ولا أرملة حبلى ولا صاحب مفجوع...
فهذا هو الموت...مر بجوارك فكنتَ له شاهد عيان...وكان لك خير واعظ...
صاحبي...
قد كتبت لك هذه الكلمات في ساعة من ساعات عمري الخاوية..
يوم مرت بي فكرة مجنونة.. بأني قد أرحل يوما وأتركك مذهولا...
لا تستطيع أن ترشُفَ من كأس الحقيقة خبر موتي جرعة واحدة... فيغص بها حلقك وتختنق...
والأدهى أني لن أكون هناك لأضرب على ظهرك وأسعفك...كما كنت أفعل دائما..
فتهلك بعدي مصروعا... بصدمة موتي مقتولا....
بل سأكون أنا سبب ذلك الحزن...وما كنت لأسامح نفسي إن فعلت بك هذا...
لذا عش حياتك بعدي سعيدا هنيئا كما عهدتك...فإنك تعذبني بحزنك مرتين...
وأنا أعلم أنك مؤمن قوي..ومسلم متحصن..لن تسمح لحبل اليأس أن يطوق عنقك و يهزمك...
بل ستكمل طريقا بدأناه معا...لأجل هذه الأمة وهذا الدين...
صاحبي قد كنت لي دائما نصف الروح وصاحبها.. وأنت تعلم أني أحببتك ..ما لم أحب أحدا بقدرك..
حتى آخر أيام حياتي....
لذا أرجوك...أن تغفر لي زلاتي معك وأخطائي...وتستر عيوبي وعثراتي..
وتسامحني إن أحزنتك يوما أو ظلمتك.. فلم أوفيتك حقك..
فلم يكن ذلك زهدا فيك ولا رغبة في إحزان قلبك..ولكني إنسانٌ يخطئ وينسى..
واعذرني أرجوك...
إن لم أجبك الآن إن دعوتني..أو أُعنك إن طلبتني..أو سالت دموعك فلم أواسيها..
أو طارت روحك فرحا فلم أشاطرها.. فأنت تعلم أن هذا من أحب ما يكون لي..
ولكن فرقنا هادم اللذات..و تجرعت من كأس المنية قبلك...
وما هي إلا أيام قلائل تقضيها بين قوت يوم وصلاة وذكر..ثم تلحق بي...
صاحبي...
تذكر والسنون تمضي عندما تضحك وتؤانس وتصاحب..حزني ووحدتي وغربتي..
وتذكر يوم تعيش الطاعات وتسابق في الخيرات..ضياع فرصتي..لتدعو لي..
فكلما اشتقت إلي..ادع لي من قلبك..فيصلني نورٌ إلى قبري..فأعلم أنه منك..
ادع الله لي دائما أرجوك.. خصوصا في هذه الأيام الأولى.. فالقبر مظلم..والوحدة مفزعة..
فبعد أيام ستجف دموع الأهل والأصحاب..
ثم ستغيب عن مخيلاتهم صورتي..وبعدها سيُنسى حتى اسمي..
لكن أنت..أعلم أنك ستذكرني..وكيف لا تفعل؟!
أما كنتَ لا تأنس إلا بي ولا تصارح إلا قلبي.؟ أما فديتني وفديتك دوما بالغالي والنفيس..؟ أما كنت تحبني أخي وتخاف علي حتى من نفسي..؟ فإني اليوم أشد حاجة إليك منذ ذي قبل...
فتذكرني عندما تقنت بالليل لله قائما فتدعو لموتى المسلمين وسكان القبور..
فقد أصبحت منهم!!!
وتصدق علي أرجوك ما أوسع الله عليك ولو بالدراهم القليلة..
... أستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه..
ففي القلب شوق حتى يلقاك
صاحبك
2004 م

الاثنين، 17 مارس 2008

كل شي غدا رمادا في رماد...

كنت أمسك بيدك..تعانق أصابعي أصابعك..
أطير بروحي معك.. ولهيب الصحراء يلفح وجوهنا التي تناثرت على وجناتها حبات الرمال..
نمشي ونمشي.. حتى غيب البصر أرضنا والديار..
التفت ورائي فلم ألمح شيئا أعرفه.. وعندما أصوب بصري إلى الأفق لا أرى إلا القفار..
وأنت صامت.. صمت الأموات..
بدأت أشعر بالعطش!
نظرت وقتها إليك وأخذت أحدق وأحدق .. ويدي التي كانت أصابعها تشابك أصابعك بدأت تتعرق..
أخذت أتفحصك..أعرف هذه الملامح ولا أعرفها..
أهو الإرهاق ما أجهد بصري.. وأعيى عقلي.. أم أنك لست أنت ؟!
شعرت بالخوف للمرة الأولى رغم أني معك..أين نحن ؟! وكيف ساقتنا أقدامنا إلى هنا؟!
أضللنا الطريق أم أنك عمدا جررتني إلى هنا؟!
لا أرى شجرا ولا واديا ! لا أرى طيرا ولا حافرا!
سألتك .. استفسرت لكنك لم تجبني..
أبعدت يدي.. وقبضتها على صدري.. وأخذت أتراجع وأنا أنظر إليك باندهاش: ماذا فعلت؟؟!
تراجعت..كدت أن أتعثر بحجر..أطلقت صيحة خفيفة.. نظرت إليك.. لم تكتَرث..
وقد كنت من هفة الغبار على وجهي تنوح علي وتحترق..
أصوات أنفاسي بدأت تتصاعد.. ودقات قلبي تتضارب.. من أنت؟!
وضعت يدي على رأسي وأغمضت عيني.. وأخذت أفكر وأتذكر..
كيف إلتقيتك.. و صاحبتك.. ثم خاويتك و سلمتك كل شي...
سلمتك روحي وعقلي.. قلبي وأيام عمري.. ولم أكن أبالي بشي...
أهديتك قلما وفتحت لك صفحة حياتي.. لتكتب وتخط بالدم قصتي معك...
ولم أسألك إن كنت تنوي أن تكتب رواية حزينة أو سعيدة....
لم أطلب منك شيئا.. المهم أن أكون معك....
لكن من كان لي دوما ملجأ وملاذا.. صار لي اليوم سجنا وعذابا..
من كان بالبسمة يحييني وبالفرحة يمسيني.. غذا بالحزن والدمع اليوم يسقيني..
كيف لي أن أصدق هذا ؟! كيف أرتشف من كأس الحقيقة هذا المر العلقما ..
كيف أتقبل ما حدث وأعيش معه وإياك تحت سقف الواقع!!
ألست أنت من عرفتك دوما حبيب الناس، طيب القلب، أبيض السريرة..
غديت اليوم .. حساساً لواماً شكاكاً محاسباً ..
تضار ب لا أفهمه.. لم أُعلّمه ..لا من معاهد الكتب ولا من مدارس الحياة..
أنت ؟؟! من بالروح قبل أن نلتقي آخيتك وألفتك.. واليوم بعد أن التقينا بروحي فارقتك ونافرتك..
أنت ؟؟! من لم أتخيل أن ما بيننا يمكن أينتهي.. ظننته باللوح محفوظا إلى الأبد وبعد الأبد..
واليوم أتأكد أنه وجد لينتهي..!!
سامحني.. سأبتعد..سأتركك هنا وحيدا وأبتعد..سأجري بعيدا.. ولن أكترث...
قد تتوه في هذه الصحراء وأتوه.. قد أنجو وقد تصل..
لا يهم .. المهم أننا لا يمكن أن نكون معا..لا في عالم التيهان ولا على شواطئ الأمان..
لا نستطيع..كل شي أصبح سرابا.. تطايرت أوراق الذكريات..احترق الحب وتبخرت الأمنيات..
غدوا رماداً ..لا أمل في تضرمه من جديد..
ماذا نرمم؟!!! كيف نبدأ قصة قد أُعلنت نهايتها وأُغلق عليها الستار، وصفق الجمهور التعيس لها طويلا..؟؟
لا نستطيع..
خذ ما بقي من أماني .. اغسله وكفنه.. كبر عليه أ ربعا وادفنه..
لأنه لا يمكن أن يعيش.. فهو عليل.. سقيم.. تفوح منه رائحة الموت.. يزكم أنوفنا..
أنا راحل..لا يمكن أن أراك بعد اليوم...لا يمكن أن ألتقيك...
لأن وجهك يذكرني بوجه ذلك الحبيب.......