الاثنين، 19 مايو 2008

ما قبل البداية / أحمد مطر


ما قبل البدايـة :
كُنتُ في ( الرّحـْمِ ( حزينـاً
دونَ أنْ أعرِفَ للأحـزانِ أدنى سَبَبِ !
لم أكُـنْ أعرِفُ جنسيّـةَ أُمّـي
لـمْ أكُـنْ أعرِفُ ما ديـنُ أبـي
لمْ أكُـنْ أعرِفُ أنّـي عَرَبـي !
آهِ .. لو كُنتُ على عِلْـمٍ بأمـري
كُنتُ قَطَّعتُ بِنفسي ( حَبْـلَ سِـرّي )
كُنتُ نَفّسْتُ بِنفسي وبِأُمّـي غَضَـبي
خَـوفَ أنْ تَمخُضَ بي
خَوْفَ أنْ تقْذِفَ بي في الوَطَـنِ المُغتَرِبِ
خَوْفَ أنْ تـَحْـبـَل مِن بَعْـدي بِغَيْري
ثُـمّ يغـدو - دونَ ذنبٍ –
عَرَبيـّاً .. في بِلادِ العَرَبِ !
الختـان :
ألبَسـوني بُرْدَةً شَفّافـَةً
يَومَ الخِتانْ .
ثُمّ كانْ
بَـدْءُ تاريـخِ الهَـوانْ !
شَفّـتِ البُردةُ عَـنْ سِـرّي،
وفي بِضْـعِ ثَوانْ
ذَبَحـوا سِـرّي
وسـالَ الدّمُ في حِجْـري
فَقـامَ الصَّـوتُ مِـن كُلِّ مَكانْ
أَلفَ مَبروكٍ
.. وعُقبى لِلّسـانْ !
أحمد مطر

الجثة/ أحمد مطر


في مقلب القمامة ،
رأيت جثة لها ملامح الأعراب ،
تجمعت من حولها النسور والذباب ،
وفوقها علامة ،
تقول هذي جثة كانت تسمى سابقا كرامة

السبت، 10 مايو 2008

غريق



أجبرتني طويلا على السباحة عكس التيار..

كنت أقضي ساعات طويلة تحت الماء..

وأنا أغرق...

لكنني كنت أعلم أن هذا كان يريحك..
فأصبر..

كنت أستنجد بك أحيانا..

فترمي إلي بحبل..

أصعد إلى الصخرة وأنا ألهث..

أكاد ألفض...

ثم تعود فتدفعني إلى الماء..

تحملت كثيرا وصبرت طويلا...

حتى تعبت رئتاي..

وتقطع جلدي..

وذابت عظامي..

وتمزقت عضلاتي..

أشعر بأني كبرت 20 سنة أو 30...

لأجلك..

لكني اليوم تعبت من السباحة عكس التيار..

تركت الماء وخرجت..

وأنا أتنفس بعمق وصعوبة..

بهذه الرئةٍ مريضة..

وأنا أمشي بثقل ووهانة..

بهذه القدم الضعيفة...

سمعتك تبكي .. تناديني ..

لكني لم ألتفت..

فأنا لا أريد أن أموت غريقاً..